سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - القول في تحديد الزينة الظاهرة
بأس» [١]، و في المرسل إلى الإمام جعفر بن محمد (ع) قال: «رخص رسول الله (ص) المرأة أن تخضب رأسها بالسواد، قال و أمر رسول الله (ص) النساء بالخضاب ذات البعل و غير ذات البعل فتزين لزوجها، و أما غير ذات البعل فلا تشبه يدها يد الرجال» [٢].
لكنّه قد تقدّم دلالة قوله تعالى: (غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) على حرمة التبرج بالزينة في نفسه و إن كان في المواضع التي لا يجب سترها، و قد مرَّ أن التبرج بالزينة هو التكليف بإظهار الزينة، و قد مرّ أيضاً أن إبراز المحاسن للمواضع التي ينبغي إخفاؤها مشمول للنهي في قوله تعالى: (وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) و لقوله تعالى: (غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ).
و يدل على التفصيل في المراد بالزينة المحرّم التبرج بها- بين ما ظهر و ما ينبغي إخفاؤه بلحاظ موضع الأعضاء- صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه قرأ (أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ) قال:) الخمار و الجلباب، قلت: بين يدي من كان؟ فقال: بين يدي من كان غير متبرجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها، و الزينة التي يبدين لهن شيء في الآية الأخرى [٣].
و الظاهر إن مراده (ع) من الزينة في الآية الأخرى هو قوله تعالى: (وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ) هذا.
و قد يقال: إن هذه الصحيحة الناظرة إلى تفصيل الآية لا تدلّ على جواز الزينة المثيرة فيما ظهر، لأن الزينة المثيرة تدخل في عنوان التبرج المنهي عنه
[١] وسائل الشيعة، أبواب أحكام الملابس: ب ٦٣، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب آداب الحمام: ب ٥٢، ح ٢.
[٣] أبواب مقدمات النكاح، ب ١١٠، ح ٢