سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - القول في تحديد الزينة الظاهرة
و يمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى: (وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ)، فإن في الآية موضعين في الدلالة على المقام:
الأوّل: دلالتها على أن لبس الجلباب عزيمة للمرأة، و إنما استثني من ذلك القواعد من النساء، كما في قوله تعالى: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) [١] حيث وردت الصحاح كصحيحة محمد بن مسلم و الحلبي و أبي الصباح الكناني [٢] و غيرها بتفسير الثياب بالجلباب، مما يدلل على أن ما تحت الجلباب لا يبدى و هو معنى عزيمة الجلباب.
و الموضع الثاني في الآية: نهيهن عن التبرج بزينة ما تحت الجلباب، أي عن البروز بالزينة التي يجب سترها من الحلي و ثياب التجمل؛ لأن خروجهن بالزينة يدل على أنهن متبرجات و داعيات للشواب لا طالبات لحاجتهن، هكذا قرر السيوري في كنز العرفان مفاد الآية في الموضع الثاني.
و من ذلك يظهر أن ما يتعارف لبسه من الألبسة الضيقة من الثياب من دون رداء و عباءة و التي تحكي مفاصل البدن أو المشتملة على ألوان خلابة هو من التبرج بالزينة الواجب سترها، فضلًا عن أن ترك الجلباب هو بنفسه محظور.
و يدعم ذلك ما ورد من التبرج لغة، كما عن الجوهري: إن التبرج: إظهار المرأة زينتها و محاسنها للرجال. و عن الخليل بن أحمد الفراهيدي: و إذا أبدت المرأة محاسن جيدها و وجهها قيل: قد تبرجت.
[١] الأحزاب: ٥٩.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ١١٠.