سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - المعنى الثالث خوف الافتتان
المعنى الأوّل: خوف الوقوع في الحرام
و هذا التعريف يشمل بإطلاقه ما لو كان الحرام هو النظر بتلذذ، فابتداء النظر و إن لم يكن بتلذذ إلّا أن خوف الوقوع في التلذذ بقاءً يشمله التعريف، و إن كان يستظهر من هذا التعريف خصوص الأفعال الأخرى من التقبيل و اللمس و الزنا، لكن إطلاق عنوان الحرام شامل لذلك، و على ضوء ذلك، فيكون غالب النظر و لو ابتداءً تتحقق فيه الريبة، فيوافق قول المشهور في حرمة النظر مطلقاً، عدا ما كان ابتداءً عفوياً.
المعنى الثاني: ما يخطر بالبال من النظر دون التلذذ به
و قد يعبّر عنه ما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل و نحوه، فالأخذ بإطلاقه أيضاً يقرب من المحصل من التعريف الأوّل، حيث إن مطلق الميل يقارب و يساور و يصدق على بدايات الشوق للالتذاذ بالنظر و إن لم يقع الالتذاذ، و إذا جعلنا محور التعريف ما يخطر بالبال بسبب النظر من الخواطر الباعثة للتلذذ، فدائرة الريبة تقرب أيضاً مما تقدّم، لا سيما مع إطلاق عنوان الحرام في التعبير الآخر على القول الثاني الشامل للتلذذ.
المعنى الثالث: خوف الافتتان
و هو خوف الافتتان، فقد مرّ في تعريف اللغويين أنه تارة بمعنى الوله و شوق النفس الشديد، و أخرى بمعنى الإعجاب، و ثالثة بمعنى الإمالة، و رابعة ما يخاف أن لو اطلع عليه غيره يقبحه و يذمه.
و قد ذكر بعض أعلام العصر أن النظر بريبة هو الميل النفساني للوقوع