سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - تحقيق في قاعدة الفراش
و أما الطائفة الثانية من هاتين الأخيرتين و هي التي استدل بها صاحب الجواهر، فهي أيضاً لا تنافي الروايات السابقة أي الطائفة الأولى؛ لأنه قد حكم فيها بأن الولد للثاني أيضاً، غاية الأمر أنه علل الحكم بإلحاقه بالثاني بأن الثاني صاحب فراش فعلي، و هذا لا ينافي مفاد الطائفة الأولى، بل يؤكّده كما تقدّم.
و في الطائفة الأخيرة الثالثة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: «إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادّعوه جميعاً أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده و يرد قيمة الولد على صاحب الجارية، قال: فإن اشترى رجل جارية و جاء رجل فاستحقّها و قد ولدت من المشتري ردّ الجارية عليه و كان له ولدها بقيمته» [١] و ظاهرها ينافي مفاد الطائفة الثانية، حيث إنه جرى فيها القرعة و لم يحكم بأن الولد للفراش و هو صاحب الجارية.
لكن الظاهر عدم المنافاة؛ و ذلك لأن الطائفة الثانية موردها ما إذا كان صاحب الفراش الفعلي هو الواطي أخيراً، و لم يفرض ذلك في صحيحة معاوية بن عمار.
و بعبارة أخرى: إن مفاد الطائفة الثانية هو فيما تعاقب الفراش فيحكم لصاحب الفراش الأخير، مع أن صحيح معاوية بن عمار محتمل لمعنيين آخرين أيضاً، و هو أن يكون صاحب الجارية غير مشترك في الوطي، و الثاني أن يكون كلّ من الثلاثة مالكاً للجارية بنحو الشركة أيضاً.
و ما احتملناه في الرواية أوجه.
[١] وسائل الشيعة، أبواب نكاح العبيد و الإماء: ب ٥٧، ح ١.