سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - فائدة في حكم إقامة علاقة الصداقة مع الأجنبية
حاجب العفاف في السلوك العام هو الآخر يندرج في مصاديق التبرج المحرم. بل هذا النمط من التبرج وردت فيه روايات خاصة.
فائدة: في حكم إقامة علاقة الصداقة مع الأجنبية
قال في لسان العرب: «الخدن و الخدين الصديق، أو الخدن و الخدين الذي يخادنك فيكون معك في كلّ أمر ظاهر و باطن، و خدن الجارية محدثها، و كانوا في الجاهلية لا يمتنعون من أن يحدث الجارية فجاء الإسلام لهدمه، و المخادنة المصاحبة و في التنزيل العزيز (مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) [١] أي يتخذن أصدقاء» و في تفسير القمي في قوله تعالى: (وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) [٢]. «أي لا يتخذها صديقة»
و قال الزمخشري «و الأخدان الأخلاء في السر أي غير مجاهرات في السفاح و لا مسرات له».
و قيل كانت البغايا في الجاهلية على قسمين مشهورات و متخذات أخدان، و كانوا بعقولهم يحرمون ما ظهر من الزنا و يستحلون ما بطن، فنهى الله عز و جل عن الجميع.
أقول: المستحصل من كلمات اللغويين و ظاهر الآية إن إقامة العلاقة و الصداقة بين الأجنبي و الأجنبية للتواطؤ على أي نوع من الاستمتاع الجنسي أو الغرام محضور. و هذا المقدار- و هو عدم تكوين العلاقة على أساس الانفتاح الجنسي و لو على صعيد الكلام- هو المستفاد من قوله تعالى أيضاً:
[١] لسان العرب: ج ١٣، ص ١٣٩، مادة خدن.
[٢] تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي: ج ١، ص ١٣٦