سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - وطئ الزوجة قبل إكمال تسع سنين
الاستبراء عن الصغيرة قبل تسع سنين- مفروغية وطيها.
و الصحيح أن البلوغ في هذه الروايات لم يستعمل في البلوغ بحسب السن، و إنما البلوغ بحسب الطمث و إمكان الحبل، و القرينة الداخلية على ذلك، أن في رواية ابن بزيع أثبت (ع) الاستبراء بشهر للتي لم تبلغ في صدر الرواية، في حين أنه (ع) في ذيل الرواية نفى الاستبراء مطلقاً لما قبل التسع، مما يفهم منه أن موضوع لزوم الاستبراء بشهر هو لما كان سنها تسعاً، إلّا أنها لم تبلغ الطمث و الحبل، فالبلوغ هو بلحاظ ذلك في صدرها، و إلا لتناقض الصدر مع الذيل، و كذلك أسند البلوغ بصراحة في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة، مما يقتضي أنه ليس البلوغ بحسب السن و إنما البلوغ بحسب الطمث و الحبل، و إن عطف بلوغ الحبل على الطمث عطف تفسيري، و على هذا يحمل البلوغ في صحيحة الحلبي.
و المراد من تقييد الشق الثاني و هو (قد بلغت و لم تطمث) هو أنها بلغت أوان الحبل و الطمث في أسنان نسائها و أقرانها، لكنّها لم تطمث.
و يدعم ذلك ما في صحيحة الحلبي من أن المقسم في الصغيرة في كلا الشقين هي الصغيرة القابلة للحبل، إلّا أن في القسم الأوّل لا يتخوف عليها الحبل، و في الثاني يتخوف عليها، و إلا لو أريد من الصغيرة ما دون التسع من المقسم لم يشمل المقسم الشق الثاني، و لا ينافي هذا الاستظهار نفي العدّة على الصغيرة التي لم تدرك أوان الطمث و هي في سن تسع سنين فما فوق؛ لأنه بمعنى نفي الاستبراء.
و قد يحمل نفي العدّة على نفي نفس العدّة دون الاستبراء، و إن كان الحمل الأوّل أقرب إلى ظاهر الرواية، كما ذهب إلى استحباب الاستبراء ابن حمزة لمن لا تحيض و هي في سن من تحيض.