سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - اقتران عقد الأختين
لأحدهما بنحو المبهم يراد منه الترديد في الموجود، كي يُشكل بأن الترديد بالموجود محال، بل المراد من ذلك أن الموجود المتشخص في طبيعته السارية لم يتم بتمام تشخصه في هويته الفردية، نظير المادة الاستعدادية في طريق تشكّلها بإحدى الصور الخاصة، فاختياره و تخييره يوجب تعيين الموضوع لأحدهما، و هذا الحال مطّرد في باب التوارد، فلا يندرج في التعارض كما لا يندرج في التزاحم بقول مطلق، و هناك أمثلة عديدة في الأبواب ورد فيها النص بمراعاة أحد الحكمين في حالة التوارد.
نعم في صحيح أبي بكر الحضرمي المتقدّم في المسائل السابقة، قال: قلت لأبي عبد الله (ع):) رجل نكح امرأة ثمّ أتى أرضاً فنكح أختها و لا يعلم؟ قال يُمسك أيتهما شاء و يخلّي سبيل الأخرى [١] و قد مرّ حمله على التخيير، بمعنى أن له طلاق الأولى و التزويج بالثانية أو البقاء على الأولى و ترك الأخرى.
و قد يقال في المقام: إن المراد في صحيح جميل بن درّاج ذلك أيضاً، كما حمل صاحب الجواهر الصحيح على ذلك و إن احتاط بالعمل بظاهرها المنسبق، نظراً لما ورد فيمن أسلم عن أزيد من أربع من التخيير حقيقة، لا بالمعنى المؤوّل في صحيحة الحضرمي، و بعبارة أخرى: الموجب للتأويل في صحيحة الحضرمي مفروض الوجود بخلاف صحيحة جميل، فلا يرفع اليد عن الظهور الأوّلي، و قد مرّ وهن ما استدل به على مخالفتها للقواعد.
و بعبارة أخرى: هناك فرق بين التنافي في الجعل و هو التعارض و التنافي
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة: ب ٢٤ ح ١.