سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - حكم عدم العلم بالعقد السابق و اللاحق للأختين
وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً) [١]، فمن الواضح أن الآية تنهى عن جعل المرأة كالمعلّقة، أي بمتاركة العشرة بالمعروف معها، و تومئ الآية في ذيلها مع ما تقدم من الآيات إلى أن الخيار في الزوجية إما هو على الإصلاح بين الذوجين و إما على الفراق، هذا و قد مرّ جملة من الآيات الأخرى و الروايات العديدة في موضع سابق فلاحظ.
ثمّ إنه قد يُخدش أيضاً في دلالة الآيات و الروايات بما ورد في جملة من الروايات المعتبرة، كرواية أبي الصباح الكناني و الحلبي و غيرهما، الدالة على حصر العشرة بالمعروف و الإمساك بالمعروف بتأدية النفقة، و إلا فيجبر على الطلاق، بل فيها تعرّض إلى عدم صبر المرأة عمّا تريده النساء، و أن ذلك ليس لها فلا يجبر على الطلاق لأجل ذلك.
و فيه: أن هذه الروايات دالة على ما تقدّم من كون التشقيق و الترديد بين الخيارين إلزام حصريّ للمرأة، مما يدلّ على أن مستند الإجبار على الطلاق من الحاكم هو الحصر في الآية الكريمة.
و أما دعوى حصر الإمساك بالمعروف بالنفقة، فمدفوع بما ورد في جملة من روايات الإجبار على الطلاق، من تعليل ذلك بالنهي عن إضرار الزوجة، مما يُدلل على أن الإمساك بمعروف لا يُفسّر بخصوص النفقة، بل ببقية أداء حقوقها، و منها عدم إيذائها و الإضرار بها في الموارد الأخرى، فما في الروايات المتقدّمة من عدم صبر المرأة عمّا تريده النساء كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إنه سئل عن المفقود، فقال:) المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي، أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب فيها، فإن لم
[١] النساء: ١٢٩.