سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - قاعدة في وحدة ماهية النكاح
لا يوجب كون المعنى و الماهية في النحوين من تباين الأنواع، بل هذا التباين قد يفرض في الماهيات الفردية مع اتحادهما نوعاً، أو الصنفية مع اتحادهما نوعاً أيضاً.
و على ذلك فإذا أنشأ المتكلم باللفظ الموضوع للجنس أو النوع من دون تقييده فلا محالة ينشأ به الماهية الجنسية، و لو كان ذلك عن سهو بالتقييد، فإنه لا ينحلّ بالقصد المتوجّه إلى الماهية الجنسية، و إن كان هناك خلل في توجّه القصد إلى الماهية الفردية أو الصنفية، إلّا إن هذا المقدار من الخلل لا ينحل بتحقّق القصد إلى الماهية الجنسية، نظير ما لو أنشأ شخص البيع بلفظ ملّكت من دون أن يقيّده بعوض سهواً أو استحياءً، أي من دون أن يقول ملّكتك العين بكذا، فإن ذلك لا يخلّ بوقوع التمليك المجرّد و لا يؤدّي إلى كون الاستعمال مجازي، مع فرض عدم وجود القرينة في البين على استعماله المقيّد، سواء من باب تعدد الدال و المدلول أو من باب المجاز.
هذا، و قد يفرّق بين ما إذا كان ذات المشروط ركن آخر في العقد المركب كما هو الحال في العوض، و بين ما إذا لم يكن كذلك، بأن كان ذات المشروط من قبيل التحصيص و التحديد للماهية السابقة، لا بأن يكون عوضاً مقابل لمعوّض، و لا ريب إن النمط الثاني أوضح في عدم تخلّف أصل القصد، كما هو الحال في البيع و السلم و النسيئة و النقد و الدوام و المنقطع، بخلاف النمط الأوّل، كالهبة و البيع، هذا كلّه بحسب مقتضى القاعدة.