سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - الضرورة على أن العورة في المحارم هي خصوص القبل و الدبر
و يظهر منه عدم جواز كشف المرأة جسدها للمرأة المماثلة الأجنبية، بل مواضع الزينة خاصة فضلًا من غير المماثل المحرم، و من ثمّ خص المحارم (بالذوات) أي الإناث. و أما عبارته في عدم جواز الاجتماع في الحمامات، فالظاهر إرادته عدم تعري الجسد لا العورتين بقرينة استثناء ذوات الأرحام، حيث لا يجوز لهن النظر إلى القبل و الدبر.
قال في المبسوط: فأما إذا اطّلع عليه ذو رحم محرم لنسائه لم يمكن رميه؛ لأن له النظر إليهن، فإن رماه فجنى عليه كان عليه الضمان. و إن كانت فيهن امرأة متجردة لم يكن له أن يطّلع عليها؛ لأنه لا يجوز أن ينظر إليها على هذا الوجه، فإن لم يرتدع كان له رميه، و إن جنى عليه لم يلزمه الضمان كالأجنبي سواء [١].
و على هذا المبنى المذكور في باب تغسيل الميت يشكل صحة النسبة إلى المشهور، بأن العورة في المحرم هي القبل و الدبر خاصة؛ و ذلك لأن الجواز في باب تغسيل الميت مأخوذ في موضوعه جواز النظر في حال الحياة، و من ثمّ قسموا المغسِّل إلى المماثل و المحرم و الزوج و الأجنبي المأخوذ في باب أحكام النظر.
ثمّ إنه قد يقال: إن مفاد آية الاستيذان في الدخول و الروايات الواردة في ذيلها- و كذا في فتوى الأصحاب- هو ضرب من الاستحباب و الآداب، فلا تدلّ على أن غير القبل و الدبر عورة محرمة في المحارم، و يعضده أنه لو كان غير القبل و الدبر عورة محرمة لما عُلّق على الاستيذان؛ إذ ليس هو حكماً من حق الناس، و إنما هو تكليف إلهي أيضاً.
[١] المبسوط، الشيخ الطوسي: ج ٨، ص ٧٨.