سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - في حدود النظر
و أما في الزوجة فالمقطوع هو الاختصاص. (١)
(١) لا بدّ من الالتفات أولًا إلى أن المراد من الفرج في قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)* [١] ليس خصوص العضو و الآلة المخصوصة، بل المراد منها الكناية عن الشهوة الجنسية، و صحح هذا الاستعمال الكنائي كون ذلك العضو أبرز آلة للغريزة الشهوية، و إلا فالمراد منها هو مطلق الشهوة، كما ورد مثل هذا الاستعمال في قوله تعالى: (وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها)، فإن المراد من هذا النعت لمريم (س)- كما ورد لفاطمة (س)- ليس خصوص العفة عن الزنا، و إلا لاشترك كثير من المؤمنات معها في هذا النعت، بل المراد منه العفة عن مطلق استعمال الغريزة الجنسية بأي عضو من أعضاء البدن، و يؤيده ما ورد عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) قالا: «ما من أحد إلّا و هو يصيب حظاً من الزنا، فزنا العينين النظر وزنا الفم القبلة وزنا اليدين اللمس، صدّق الفرج ذلك أو كذب» [٢]، و كذا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)، حيث قال: في قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ): «كلّ آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا، إلّا هذه الآية فإنها من النظر» [٣].
و على ضوء ذلك فالآية آمرة بحفظ الاستمتاع و التلذذ في الغريزة الجنسية إلّا على الأزواج أو المملوكة باليمين بأي عضو من أعضاء البدن،
[١] المؤمنون: ٥- ٦.
[٢] وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، أبواب مقدمات النكاح: ب ١٠٣ ح ٢.
[٣] تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي: ج ٢، ص ١٠١.