سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - القول في تحديد الزينة الظاهرة
طبيعة خلقة العضو أو بحسب ما يوضع عليه من مواد أو آلات، ففي صحيح الفضيل المتقدّم هل الذراعين و الأعضاء نفسها من الزينة، و في موثّق زرارة و صحيح أبي بصير هل جعل ما يتزين به من الزينة، و في موثّقة مسعدة نظير صحيح الفضيل، و على ذلك فلا يبقى لعموم التبرج المنهي عنه إطلاق.
و فيه: إن ما ذكر و إن كان متيناً، إلّا أنه لا ينافي ما ذكرناه أولًا، فإن الآية المفصلة لما يبدى من الزينة و ما لا يبدى ظاهرها بحسب الأعضاء و طبع محاسنها و ما تتزين به بنحو لا تكون معطلة، و أما ما يزيد على ذلك من درجة الحسن و بروزه فهو باق على عموم النهي عن التبرج، و يشهد لهذا التفصيل في التبرج المسوغ عن المنهي ما مرت الإشارة إليه في الآية من النهي عن الضرب بالأرجل لئلا يعلم ما يخفين من الزينة، مع إن الزينة التي هي تحت الثياب مخفية، إلّا أنه نهي عن بروزها و لو بتوسط الصوت، مما يدلل على أن درجات البروز و التبرج ملحوظة في مفاد الآيات و كذلك يشير إلى هذا النهي عن التخضع في القول، فإن الكلام و إن رخص فيه و هو مما ظهر، إلّا أنه إذا أبرز بالقول محاسن أنوثة المرأة فإنه يكون منهي عن، مما يدلل على إن الإبداء على درجات كما أن زينة المرأة و محاسنها على درجات أيضاً، و من ثمّ يحرم الرفث من القول مع الأجنبية، كما في قوله تعالى: (وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) [١] و بالتالي يتبين الفرق بين ما هو زينة خفيفة معتادة في تلك المواضع و بين ما هو زينة شديدة تعمل بتكلّف و عناية خاصة، و هي تختلف بحسب الأعراف و الأزياء المشتهرة.
ثمّ إن في موثّقة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال:) سُئل رسول الله (ص)
[١] البقرة: ٢٣٥.