سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - تزويج ذات البعل
مضافاً إلى أن هذه الصحيحة الظاهر بقوّة اتحادها مع الصحيحة الأخرى التي رواها الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج نفسه، و قد فرض فيها ما يدلّ على جهل الزوجة، قال: «سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة ثمّ استبان له بعد ما دخل بها أن لها زوجاً غائباً فتركها، ثمّ إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها أ يتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها و لم يعلم أن لها زوجاً؟ قال: ما أحب أن يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره» [١] فإن التعبير بأن لها زوجاً غائباً يومئ ببنائها على موته كما في موثّقة زرارة المتقدّم، حيث عبّر الراوي: «في امرأة فقد زوجها أو نعي إليها» فالبناء على إطلاق الصحيحة لعلم الزوجة مشكل، بل ممنوع كما عرفت في المعتدّة الرجعية التي هي زوجة حقيقة.
و الذي ينبّه على وحدة الحكم مع المعتدّة الرجعية بعد كونها زوجة حقيقة أن الصحيحة في جهل الزوج موضوعاً دون الجهل حكماً، مع أن الجهل حكماً بحكم الجهل موضوعاً عندهم، و لم تدلّ عليه رواية بالخصوص في قبال عموم التحريم في موثّقة أديم، و ليس ذلك إلّا لوحدة الحكم بين المعتدّة الرجعية المسلّم فيها ذلك مع المقام.
مضافاً إلى أن صحيحة عبد الرحمن الثانية مع وحدتها مع صحيحه الأوّل على الأظهر مضطربة الدلالة، حيث إنه قد فرض فيها الدخول، فمن ثمّ تكلّف في دلالتها بتأويل الدخول على الخلوة، أو تأويل الحكم «ما أحب» بمعنى الحرمة و يكون معنى «حتى تنكح زوجاً غيره» أي لتنكح زوجاً غيره، أي أنها تحلّ للغير و لا تحلّ له.
[١] المصدر السابق: ح ٤.