سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - القول في تحديد الزينة الظاهرة
في الآيتين، لما مرّ من أن تعريف اللغويين للتبرج من التكلف في إظهار الزينة لجلب انتباه الرجال، و هو خارج عن إبداء الزينة الظاهرة، الذي هو بحد ما تخرج به المرأة عن أن تكون معطلة كما مر في الروايات. فالتعريف اللغوي للتبرج المنهي عنه لا يختص بما خفي من زينة المرأة، بل يعم ما ظهر كما يعم ما يستحدث في الجلباب أيضاً من ألوان مثيرة، فعن أبي عبيدة هو أن يبرزن محاسنهن فيظهرنها، و عن الزجاج:) التبرّج إظهار الزينة و ما تستدعي به شهوة الرجل، و قيل إنهن كن يتكسّرن في مشيتهن و يتبخترن (، فيظهر من هذين التعريفين أنهما يشملان نحو المشي كما مر في التغنج في الصوت، و هذا التعميم يمكن أن يستأنس من قوله تعالى: (وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) [١] و كذا الآية: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) و عن أبي عطية: «التبرج إظهار الزينة و التصنّع بها» و قال المصطفوي في التحقيق:) التبرج في المرأة بالتزين في مقابل الأجانب قولًا و عملًا و سلوكاً و مشياً و لمزاً و نظراً، فكل حركة أو سكون من المرأة يجذب نظر الرجل، و يقتضي نفوذها فيه- تأثيرها فيه- و يوجب التظاهر و التجلي و الاستعلاء في قباله التبرج، و قال: «و المرأة المتزينة الحسناء التي أظهرت محاسنها للأجانب و نفذت فيهم (أن أثارتهم) (، و قد يقال: إن مقتضى صحيح الحلبي إن التبرج هو إبداء الزينة، لأنه قابل بين «غير متبرجة بزينة) و بين «و الزينة التي يبدين لهن) فيقتضي ذلك تخصيص عموم النهي عن التبرج بإلا ما ظهر، نعم هذه الرواية و الروايات التي سبقت في تفسير الزينة التي نهي عن إبدائها و الزينة التي رخص فيها ظاهرها إنها محاسن المرأة سواء بحسب
[١] النور: ٣١.