سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - قاعدة في حجر المتخاصمين عن التصرفات المفوتة في مورد النزاع
النزاع بغير حكمه، كما يستلزم تغيير صورة الدعوى السابقة قبل الفصل فيها بغير حجة ناقضة لحكم القاضي في الدعوى السابقة، و لك أن تقول: إن تولية القاضي على مورد النزاع و رسم الحكم الشرعي فيه يقتضي حجر كلّ من المتنازعين عن التصرف في مورد النزاع.
و الظاهر ممن ذهب إلى جواز التصرف قبل حكم القاضي حصر ولاية القضاء بإنشاء الحكم لفصل النزاع و الولاية على إمضائه و إنفاذه من دون ثبوت ولاية للقاضي قبل ذلك، و هذا خلاف المنسبق من أدلة القضاء في القاضي المنصوب، حيث أن ظاهرها تقرر ولاية الحاكم قبل ذلك، و من ثمّ يلزم المنكر بالحضور و بالحلف و نحو ذلك، و يؤيده ما ورد في الحبس في تهمة القتل ستة أيام، كما في موثّقة السكوني [١]، مضافاً إلى أن تصرف أحد المتنازعين كالمنكر في مورد النزاع بعد رفعها إلى القاضي موجب لمادة الفساد و التي من أجل قطعها شرع القضاء و ولاية القاضي.
هذا كله بعد رفع الدعوى إلى الحاكم، و أما قبله فلا حجر على المنكر في تصرفاته بعد عدم ثبوت حق فعلي و لا ولاية فعليه للقاضي.
إلّا أنه يقع الكلام في صحة تزويج الغير منها مع كونها متهمة و كون المدعي ثقة، ففي هذه الصورة يكون إقدام الزوج على الزواج بلا أمارة أو أصل مصحح، فاعتباره منكراً حينئذ و احتياج المدعي في سماع دعواه إلى البينة محل تأمل، و الظاهر أن النصوص لا تشمل من يريد الزواج بها في هذه الحالة، و يؤيده موثّقة سماعة المتقدّمة.
هذا فيما لو بني على عدم صحة قول الزوجة أنها خلية، كما سيأتي في المسائل اللاحقة.
[١] وسائل الشيعة، أبواب دعوى القتل ب ١٢ ح ١.