سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - اعتبار إذنهما من باب الحكم الشرعي
يستلزم مديونية المكلّف، فإن الدين أثر فارق بين الحق و الملك لا بين الحكم و الحق، و قد تقدم سابقاً أن ماهية الإذن و عنوانه إنما تكون لمن له نحو من السلطنة و التسلّط، و ليس الحق مختصاً بمن يكون طرفاً أصليّاً في العقد نظير إذن الولي في تزويج الباكر، و نظير حق الراهن في العين المرهونة و غيرها من الحقوق التي تتعلّق بالعين لغير المالك، فإن التزاحم بين ذوي الحق و المالك يقتضي الجمع في شرطية صحة العقد بإذن كل من المالك و صاحب الحق، و على أية حال فإذنهما في المقام لمراعاة حق احترامهما، إلا أنه يقع الكلام في أن هذا الحق قابل للإسقاط أم لا، و الغريب من الماتن و بعض من المحشّين في المسألة اللاحقة أنهم صحّحوا شرط النتيجة في عقد سابق على التزويج و أنه لو رجعت قبل التزويج عن الإذن لم يخل بصحة العقد، مع أنه من قبيل الإسقاط أيضاً.
نعم يمكن إبداء التأمل و النظر و المنع من القول بعدم السقوط بالإسقاط فيما إذا كان في ضمن عقد آخر، نعم فيما لو كان إسقاطاً ابتدائياً لا في ضمن عقد و مشارطة لاتجه عدم السقوط و إن كان حقاً، لأن الصحيح في الملك فضلًا عن الحق هو التسلّط على متعلّقهما لا عليهما بذاتهما فالناس مسلّطون على أموالهم و ليسوا مسلّطون على سلطانهم على أموالهم ابتداءً و ذاتاً.
نعم بالتصرّف في متعلّق السلطنة بالنقل و نحوه تزول السلطنة بالتبع، و ما هو معروف من جواز إسقاط الحق ابتداءً فهو محمول على إعمال الحق في أحد طرفيه متعلق فيما يوجب السقوط تبعاً.