سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - المعنى الثالث خوف الافتتان
الأحكام ما يشير إلى بيان العزلة بين الطرفين و لو من بعد، كما في كراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتى يبرد المكان كما في موثّقة السكوني [١]، و في صحيحة ابن أبي يعفور قال: «قلت لأبي عبد الله (ع): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم، فقال: أن تعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان» [٢]، فغير العفيف يخل بالعدالة، و ما يخل بالعدالة وجوبي، فما يؤخذ في حد العدالة لا بدّ أن يكون حكماً إلزامياً.
و استدل أيضاً بطائفة من الآيات الواردة في الأحكام، كقوله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) [٣].
و الآية تتعرض إلى ما يثير الفتنة من جهة كيفية الصوت أو من جهة مادة الكلام و مضمونه، نظير ما قيل في الغناء أنه لا ينحصر بالكيفية، بل يعم المضمون أيضاً.
و كذا قوله تعالى: (وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) [٤]، و قوله تعالى: (وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) و كذا قوله تعالى: (وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) [٥].
[١] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ١٤٥ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب الشهادات: ب ٤١.
[٣] الأحزاب: ٣٢.
[٤] النور: ٣١.
[٥] البقرة: ٢٣٥.