سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - إذا كان المُفضي صغيراً أو مجنوناً
نظير الضمان في تعاقب الأيدي على العين المغصوبة، لا سيما و أن سبب الضمان لا يشترط فيه العمد و القصد و إنما يشترط فيه إسناد الفعل، فمقتضى العمومات ضمانهما- الصغير و المجنون- أولًا و بالذات، إلّا أن هذا التقريب على تقدير تماميته- و بقية الكلام موكول إلى محلّه في بحث الديات- لا ينفي أن قرار الضمان على العاقلة، كما لا ينبغي أن الرجوع أولًا على العاقلة.
ثمّ إنه قد يستشكل في المقام بأن التنزيل إنما يتمّ بلحاظ دية البدن، حيث إنها جناية على البدن و الضمان في باب الجناية و هي الديات قد فرض نمطان من الفعل العمدي و الخطئي، و من ثمّ يتأتى الدليل الوارد في المجنون، بأن فعلهما بمنزلة الخطأ و أما في الضمانات الأخرى كإتلاف الأموال و كذلك الإجراء في المقام، فلم يؤخذ في موضوعه العمد تارة و الخطأ أخرى كي ينزل فعلهما منزلة الخطأ، بل هنا الفعل أعم من الخطأ و العمد، فيثبت في مالهما كما هو الحال في إتلاف الاموال.
و أما التمسك بصحيح محمد بن مسلم في المعتوه بتقريب أنه ليس متعرضاً لتنزيل العمد منزلة الخطأ، بل متعرض ليحمل العاقلة مطلقاً ضمان المعتوه فلا وجه له؛ لأن التعبير في الصحيحة هو بلفظ الجناية و هي في التلف الوارد على البدن لا على الأموال و الاجزاء، و إن كان ضماناً بسبب الجناية إلّا أنه قد علل في الروايات بأنه عطلها عن الأزواج، و هو معنى يتناسب مع التلف و الخسارة المالية لا الجناية البدنية، و قد مرَّ أن ثبوت الإجراء على الصبي و المجنون أي بسبب فعلهما لاستظهار أنه ضمان بسبب الإتلاف مما يقوي الاحتياط.