سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - في بعض أحكام الإفضاء
قلنا بالحرمة لأنه على القول بها تكون كالحرمة حال الحيض. (١)
الجارية، أخرج منه البالغة تسعاً.
و أما الحرمة الأبدية فقد أخذ في المرسل- المجبور- بعمل الأصحاب و بخفة الإرسال- عنوان قبل أن تبلغ تسع سنين بخلاف الدية، فإنه أخذ في موضوعها «التي لم تبلغ تسع سنين» أي عنواناً عدمياً، و من ثمّ فرق الماتن بين الحرمة الأبدية و بقية الأحكام.
و قد أشكل على ذلك غير واحد من المحشين و الشراح، بأن القبلية لا تنفك عن البعدية فلا يمكن أخذها موضوعاً لتحقق الحرمة الأبدية وجداناً، لو كانت البنت ثمان سنين مع أنه لم تتحقق البعدية حين الثمان. و فيه:
إن هذا إشكال شائع فلسفي في كيفية تلازم المتضايفين في الأمور التدريجية المتصرمة، و قد أجيب عنه بأجوبة عديدة، بحيث يصور صدق أحد العنوانين من دون الآخر، فالأولى في رفع اليد عن القبلية ببيان آخر، و هو أن القبلية أخذت في معتبرة بريد بن معاوية مع أنه في صحيح حمران أخذ العنوان العدمي «لم تبلغ تسعاً» مما ينبه على أن الموضوع لجميع الأحكام واحد و هو المركب من سلب بلوغ التسعة، فالاحتياط في الحرمة الأبدية لا يترك.
بل إن استصحاب الصغر أو قبل التسع كان متيقناً بنحو القيد النعتي، فيستصحب و ليس من تبدل الموضوع.
(١) ما ذكره الماتن بناءً على أن الحرمة تكليفية لا وضعية و قد عرفت في المسألة الثانية أن الأقوى بناء على المشهور أنها وضعية، فلا تترتب آثار بقاء الزوجية.