سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - الجهة الثالثة في الأجراء
الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: «سألته عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها قال: عليه الإجراء عليها ما دامت حية» [١].
نعم قد وقع الكلام في النسبة بين هذه الصحيحة و صحيحتي بريد و حمران، حيث إنها قد فصلتا في الموضوع و نفتا ثبوت شيء في جانب المحمول، فقد يقال بالتعارض بينهما حينئذ من جهة خصوص موضوع الصحيحتين و إطلاق موضوع صحيحة الحلبي، بينما العكس في جانب المحول، فهل يراعى في ملاحظة النسبة بينهما جانب الموضوع أو المحمول أو كلاهما معاً.
هذا لو تمت مقدمات الإطلاق في لفظ الشيء المنفي في الصحيحتين (بريد، و حماد) و هو مورد تأمل بعد ذكر الدية و تغريمها، لا سيما و أن الافضاء سبب الاتفاق، و إن نشزت أو طلقت مع قرب دعوى انصراف صحيحة الحلبي، موضوعاً بما قبل التسعة بالتعبير بالجارية، فالأظهر قصر عموم الشيء في الدية في الصحيحتين فيتقرر الإنفاق مطلقاً.
نعم قد يقال: إن الإفضاء إتلاف موجب لضمان الدية مطلقاً، و جواز وطيهما بعد التسع لا يتناولهما، فلا يراد نفي الدية من نفي الشيء، فيتخصص مفاد الصحيحتين و يقدم على إطلاق صحيحة الحلبي فتقيد بالمطلقة بما قبل التسع. و قد مر ما يقرب عموم النفقة للأجنبية في الجهة الأولى. و هو يقرب لشمولها في الكبيرة و للإفضاء بغير الوطء، لا سيما و أن عنوان الأجراء يقتضي أنه عنوان مغاير للنفقة الثابت بسبب الزوجية و إن ذلك نوع من الكفالة التغريمية عقوبةً للفعل، فحينئذ لا يثبت في الكبيرة فيما لو كان الإفضاء غير
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة: باب ٣٤، ح ٤.