سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩ - يشترط في العاقد المجري للصيغة الكمال
إجراء الصيغة فيخدش في عقده ما ورد في روايات باب القصاص من أن عمد الصبي خطأ، فهي تنزل إرادة الصبي العمدية منزلة الإرادة الخطئية لا منزلة عدم الإرادة، و لا يكفي في الإنشاء الإرادة الاستعمالية و التفهيمية، بل لا بدّ من الإرادة الجدية أيضاً، و إن لم تكن هناك ولاية على العقد كما في الفضولي، و كذلك الحال في المجنون و لو أدوارياً، بل الحال فيه أوضح.
و أما ما ورد من الروايات في صحة طلاق الصبي، كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): قال: قلت لأبي عبد الله (ع): «الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أ يجوز طلاقه و هو ابن عشر سنين؟ قال: فقال: أما تزويجه فهو صحيح و أما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك فيعلم أنه كان قد طلق، فإن أقر بذلك فأمضاه فهي واحدة بائنة و هو خاطب من الخطاب» [١]، و كمرسل بن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع) قال: «يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين» [٢].
فينخدش الاستدلال بها: أما صحيحة الحلبي فمن جملة التعليق في نفوذ الطلاق و هو من الإيقاعات غير القابلة لذلك، و روايات نفوذ طلاق الصبي معارضة بروايات أخرى أصح سنداً و مطابقة للقاعدة في الصبي، بل إن هذه الروايات معارضة مع صحيحة الحلبي الدالة على توقف وقوع طلاق الصبي على البلوغ.
و لك أن تقرر مقتضى القاعدة علاوة على ما حرر في كتاب البيع و عموم المعاملات، أن الإنشاء للعقود اللازمة و لو من قبل الفضولي ليس هو إنشاء
[١] وسائل الشيعة، أبواب ميراث الأزواج: ب ١١، ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات الطلاق: ب ٣٢، ح ٢.