سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - كلمات الفقهاء و المذاهب فيها
و لسان الروايات الواردة متعارض بعد كون مقتضى القاعدة و العمومات الحلية، هذا.
مضافاً إلى ورود النصوص في جواز التزويج بالمعلنة و المشهورة، بل ذات الراية كما سيأتي.
و لا بدّ من تحرير الكلام في الآية الكريمة الواردة، لكون مفادها بسبب الإبهام الحاصل فيه أوجب صدور لسان المنع منهم (تجنّباً عن توهم مخالفتهم للقرآن في قوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [١]، فإن ظاهرها البدوي و إن كان يتراءى منه الحرمة، لا سيما بلحاظ مادة «حرّم».
إلا أنه هناك جملة من القرائن يستظهر منها الكراهة، و أن المراد من (لا) النافية في مقام الأخبار بداعي بيان خساسة الفعل، و من ثمّ إنشاء الكراهة بالالتزام.
و هناك جملة من القرائن في المقام:
منها: إسناد الحرمة للمؤمنين في مقابل الزاني، و هنا المراد مرتبة عالية من الإيمان زيادة على ظاهر الإسلام و على الاعتقاد في القلب، حيث جعل الإيمان في مقابل من يرتكب الزنا، كما ورد في الرواية عن الباقر (ع) و أن المراد من الإيمان التقوى و المتقين، حيث ورد في ذيل الآية: «فلم يسمّ الله الزاني مؤمناً و لا الزانية مؤمنة، و قال رسول الله (ص):- ليس يمتري فيه أهل العلم أنه قال- لا يزني الزاني حيث يزني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن، فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع
[١] النور: ٣.