سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - كلمات الفقهاء و المذاهب فيها
القميص» [١] و على ضوء ذلك يكون إسناد الحرمة إلى المتقين ظاهراً في كونها حكماً أخلاقياً، و أن مثل هذا الفعل دنيء يرتكبه غيرهم.
و منها: أن النكاح لا يشرع بين المشركين و الزناة من المسلمين، فلا محالة يكون صدر الآية في صدد الأخبار عن السلوك و الممارسة من قبل هؤلاء، و أن الزنا سبب لإحجام الناس عن التزويج بمن يرتكبه.
و من ها: إن الزاني لم يذهب أحد إلى تحريم عقد التزويج به.
و منها: إن مقتضى الجمود على حرفية ألفاظ الآية صدراً و ذيلًا التفصيل في حرمة التزويج بالزانية بين الزاني و غيره، و هو أيضاً لا قائل به.
و منها: إنه لو أريد من التحريم ظاهره من عزيمة التشريع لكان مقتضى استعمال الآية أن الزناة يخرجون بهذا الفعل عن حضيرة الإيمان باللسان أو الاعتقاد.
و قد ورد في رواية أبي سارة عنه (ع) في معنى قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ)* «فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك» [٢]، و في صحيح محمد بن إسماعيل عن الرضا (ع) في ذيل الآية: «لا ينبغي لك أن تتزوج إلّا بمأمونة» [٣] و يعضد الندبية و الكراهة في الآية قوله تعالى الآخر: (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ) [٤] مع أنها محمولة على الندب كما في نكاح المتولّدة من الزنا.
[١] الكافي، الكليني: ج ٢ ص ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب المتعة: باب ٦، ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب المتعة: باب ٦، ح ٢- ٣.
[٤] النور: ٢٦.