سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - قال في التبيان الجلابيب جمع جلباب
و قد أفتى الأصحاب بأن خضوع المرأة في الصوت بتغنج يحرم، و كذلك مفاكهة الرجل للمرأة، و ما قد يعبّر عنه بالرفث في الكلام بين الأجنبي و الأجنبية.
و مجمل هذه الأحكام أعزاها الأصحاب إلى أنها منحدرة من أصل تشريعي فوقي، و هو ما دل على حرمة الفحشاء و لزوم العفاف بين المؤمنين، كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ) و قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ) [١].
و هذا تمام الكلام في قاعدة الفتنة، و هو الدليل الثاني على حرمة النظر، كما ذكرناه في الخلاصة المحصّلة.
الدليل الثالث: آية إدناء الجلابيب
قال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) [٢].
في الآية المباركة مقامات من البحث:
المقام الأوّل: في تحديد مقدار حجاب المرأة
قال في التبيان: الجلابيب جمع جلباب،
و هو خمار المرأة، و هي المقنعة تغطي جبينها و رأسها إذا خرجت لحاجة، بخلاف خروج الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرءوس و الجباه في قول ابن عباس و مجاهد، و قال
[١] النور: ١٩.
[٢] الأحزاب: ٥٩.