سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - فائدة في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) [١] ضمن هذه الدائرة المحدودة، و الشأن فيمن يلي أمور الآخرين، كما هو الحال في الوالي و الحاكم للأمة و أمره بالمعروف و النهي عن المنكر، لا على نسق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الكفائي على كلّ الأمة بصورة فردية، حيث يقتصر فيه على الممانعة عن المعصية، بل اللازم في الوالي و الولاة للأمور هو إزالة المقتضي للمعاصي في عامة من يلون أمرهم و إيجاد المقتضي للمعروف، بل إن إقامة المعروف بدرجة الندب و إزالة المنكر بدرجة الكراهة إجمالًا في جملة من الموارد التي هي شعارية لمعالم الدين أمر لازم على الوالي، كما ورد في زيارة بيت الله الحرام و زيارة النبي (ص) و إعمار الحرمين و إعمار مراقد المعصومين (و إقامة أذان الإعلام في مدن المسلمين و غيرها من الموارد، فكذلك الحال في ولاية الرجل لأهله، فإن مقتضاها ذلك؛ و من هنا ذهب جماعة إلى جواز إقامة الحدّ على الزوجة فضلًا عن التعزير و التأديب [٢]، و يظهر من صاحب الجواهر الاتفاق على جواز التأديب و التعزير و قيام السير المستمرة على ذلك. [٣]
و على أي تقدير فثبوت هذه الولاية الخاصة مقتضاها الوجوب العيني للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ لأنه مقتضى ولايته، و من ثمّ بحث المتقدّمون و المتأخرون ولاية إقامة الحدود و التعزيرات في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إشارة منهم إلى أن من له ولاية بحسبها يكون الوجوب عليه عينياً، و قد أُغفل ذكر ذلك في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في كتب أعلام هذا العصر.
[١] النساء: ٣٤
[٢] الجواهر: ج ٢١ ص ٣٨٨.
[٣] المصدر السابق.