سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - حكم عدم العلم بالعقد السابق و اللاحق للأختين
يوجد له أثر أمر الوالي وليّه أن يُنفق عليها، فما أنفق عليها فهي امرأته، قال: قلت: فإنها تقول: فإني أريد ما تريد النساء، قال ليس ذاك لها و لا كرامة، فإن لم يُنفق عليها وليّه أو وكيله أمره أن يُطلّقها، فكان ذلك عليها طلاقاً واجباً [١]، فهو بلحاظ المفقود و الغائب، فإن في مورده من تعارض الضررين و تزاحم الحقّين، إذ لعل الغائب و المفقود قد انقطع به الطريق، أو غير ذلك من الظروف التي حالت دون رجوعه إلى أهله، فطلاقها عليه إضرار به، فمراعاة حقّها دون حقّه إجحاف به و ترجيح من دون مُرجّح و هذا بخلاف ما لو انقطعت نفقته عنها من رأس، فإنه زوال لكفالته لها من رأس، و من ثمّ قد ورد بالنص الصحيح أنه مع مرور عشر سنين على فقده تعتدّ منه عدّة الوفاة و إن لم يكن بحث و لم يُرفع أمرها إلى الحاكم الشرعي.
و الحاصل: إن عدم استحقاقها للطلاق في المفقود إلى مدّة عشر سنين مع الإنفاق عليها رعاية للتزاحم بين حقوق الطرفين هذا.
و لكن الكلام في المقام في تطبيق هذه القاعدة على المورد، حيث قد أشكل على تحقق موضوعها بأن الضرر يتّجه على الزوج أيضاً، لأن إلزامه بطلاقهما و دفع نصف المهر لكل منهما ضرر على الزوج على حدّ تضرّره بإبقاء المرأتين و الإنفاق عليهما، و تضرّرهما أيضاً.
أو يمكن لقائل أن يقول: إن إجباره على الطلاق ضرر عليه، لتفويت زوجته عليه مع تغريمه للمهر، و على ضوء ذلك فتصل النوبة إلى قاعدة القرعة، لأنها لكل أمر مشكل.
و أما فسخ الحاكم لنكاحهما فلا وجه، له إلا ما قد يقال من أن الإجبار
[١] وسائل الشيعة، أبواب أقسام الطلاق و أحكامه: ب ٢٣ ح ٣.