سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - حكم عدم العلم بالعقد السابق و اللاحق للأختين
لدى الرجل فيفك عصمته عنها و يُطلق سراحها، و من ثمّ استدلّ بهذه الآية على كون المطلقة الرجعية زوجة حقيقة، لأنها قبل بلوغ الأجل و انقضائه لم تُسرّح بعد عن عصمته، و الإمساك قبل بلوغ الأجل و التسريح بتمضية الأجل.
و لو سلّم كون التشقيق و الترديد بين الإمساك أو التسريح هو بلحاظ ما بعد انقضاء العدّة، لما كان ذلك أيضاً خادشاً في الاستدلال، فإنه على هذا التقدير أيضاً تدلّ الآية على أن اللازم و الواجب على الرجل إما أن تكون الزوجية بينه و بين المرأة من غير إضرار أو يُتارك المرأة و يخلّيها مسرّحة لتتزوج من الآخرين.
و بعبارة أخرى: إن الحصر في الآيتين لخيار الزوج و صلاحيته مبني على الفراغ من حرمة الإضرار لا أن مفادهما في صدد التعرّض لأصل حرمة الإضرار.
ثمّ إن في ذيل الآية الثانية قرينة و دلالة أخرى على المطلوب، حيث أن النهي لم يتعلّق بالإضرار بل تعلّق بالإمساك بالمرأة في عصمته و إبقائها على الزوجية، فتكون العلقة الزوجية الضرارية بالمرأة منهي عن إبقائها، و من ثمّ اختلف التعبير بذلك عن التعبير في قوله تعالى: (وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [١] حيث أنه جعل متعلّق النهي فيه نفس المضارّة، و كما في قوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) [٢].
و كذا قوله تعالى: (وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَ إِنْ تُصْلِحُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً*
[١] الطلاق: ٦.
[٢] البقرة: ٢٣٣.