سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - الدليل الأول قوله تعالى
و فيه: إن الاستيذان لا يتمحض ظهوره في الإذن المالكي و حرمة حق الطرف فقط، بل قد يظهر منه أن الاستيذان هو إعطاء الفرصة للبس الثياب، كما هو المتعارف المعتاد، و كما هو الحال في العورة المسلّمة من القبل و الدبر.
و قد يستدل لاختصاص العورة بالقبل و الدبر: بأن مورد آية الاستيذان و الروايات إنما هو في عورة القبل و الدبر لا في غيرهما، كي تدلّ على أنه عورة محرمة على المحارم.
و فيه: إن ما في بعض الروايات من اختصاص الخطاب في هذه الآية بغير المماثل، و أما المماثل فلا يستأذن، فجعلت المدار لا على المحرمية و الأجنبية، بل على المماثل و غير المماثل، مع أن المماثل يحرم عليه النظر إلى القبل و الدبر أيضاً، مما يعزز أن مورد العورة في الآية ليس هو القبل و الدبر، بل ما عداهما من محاسن الطرفين للمحرم، فتخصيص الخطاب بغير المماثل شاهد على افتراق الحكم بين المماثل و المحرم غير المماثل.
أدلة جواز نظر المحرم لما عدا القبل و الدبر
استدل مشهور متأخري المتأخرين و بعض المتأخرين على جواز النظر إلى المحرم ما عدا القبل و الدبر:
الدليل الأول: قوله تعالى: (وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ*
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ