سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - القول في تحديد الزينة الظاهرة
قال في الكشاف: فإن قلت: ما حقيقة التبرج؟ قلت: تكلّف إظهار ما يجب إخفاؤه من قولهم: بارج لا غطاء عليها- إلى أن قال- بأن تتكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها و إظهار محاسنها و قيل: غير مظهرات لما يتطلع إليه منهن و لا متعرضات بالتزين للنظر إليهن و إن كن يحل ذلك منهن.
و عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى): و لا تتزين بزينة الكفار في الثياب الرقاق الملونة (، و قيل: إن منه لبس ما يصف أو يشف من الثياب، و قيل: من التبرج تبرج الجاهلية الأولى: المشي بين الرجال و التغنج و الميلان في المشي، و عن الفراء: كانت المرأة إذ ذلك تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين، و يقال: كانت تلبس الثياب تبلغ المأكم و هو العجزة- و سيأتي للكلام تتمة.
ثمّ إنه يقع الكلام في تحديد مقدار ما يسوغ من الزينة الظاهرة بعد كون الأقوى جواز إظهار الوجه و الكفين و القدمين، لكن لا بنحو تبدو تمام صفحات الوجه، فهل السائغ حينئذ إبداء خصوص الكحل و الخاتم و السوار المنصوص، أم إن السائغ هو ما اعتبر وضعه لزينة، أم تسوغ مطلق أنواع الزينة في ذلك الموضع كالحمرة و السواد و أنواع المكياج، الحديث بنحو يعد تبرج لا لزينة؟
ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: «لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها و لو أن تعلّق في عنقها قلادة، و لا ينبغي أن تدع يدها من الخضاب و لو أن تمسحها مسحاً بالحناء، و إن كانت مسنة» [١] و في صحيحة الآخر قال: «سألت أبا عبد الله (ع) عن حلية النساء بالذهب و الفضة فقال: لا
[١] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ٨٥، ح ١.