سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - أما الإشكال الثاني
عن أن الأمة غير المشتركة المملوكة للغير لا يجب عليها وضع الجلباب كما هو مفهوم آية الجلباب، بل في صحيح أبي الصباح الكناني عدم وجوب وضع الخمار على رأسها [١]، نعم استثني من ذلك خصوص أمهات الأولاد لتشبثهنّ بالحرية، فإنهن يتقنّعن كما في صحيح ابن بزيع [٢]، و إن كان يشكل بأن كلّ ما جاز كشفه جاز النظر إليه، و لكن بضميمة ما تقدّم من أنهن بمنزلة الإماء للمسلمين و بضميمة تقييد النظر في جملة كلمات الأصحاب بعدم اللذة و الريبة يتبيّن من ذلك أن شعورهن بمنزلة الوجه في الحرائر المسلمات.
و استدل أيضاً بمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن و أيديهن» [٣].
و في رواية أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب (قال: «لا بأس بالنظر إلى رءوس نساء أهل الذمة، قال: ينزل المسلمون على أهل الذمة في أسفارهم و حاجاتهم و لا ينزل المسلم على المسلم إلّا بإذنه» [٤] و مفاد هاتين الروايتين يشير إلى مفاد الوجه المتقدّم، من أنهن فيء للمسلمين، حيث علّق جواز النظر على عدم حرمتهن المعلّقة على كفرهن، و كذلك سياق الرواية الثانية فإنه ذكر جواز النظر لهن في سياق بقية أحكام أهل الذمة، مما يدلّ على أن هذا الحكم بما هم مقهورين للمسلمين.
إن قلت: إن الوجه الأوّل و هذا التقريب لمفاد الروايتين مبني على كون حرمة النظر حرمة لحق المنظور إليه، أي كأمر حقوقي يدور مدار حرمة
[١] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ١١٠ ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ب ١١٤ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ١١٢ ح ١.
[٤] المصدر السابق: ب ١١٢ ح ٢.