سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - أما الإشكال الثاني
المنظور إليه و حقوقه، بينما مفاد آية الغض (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) و كذلك قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ. .. وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) [١] فإن ظاهر هاتين الآيتين كون حكم النظر هو لعفّة و طهارة الناظر و فلاحه و عدم سقوطه في مستنقع الشهوات و الفواحش، و هو لأجل عفّة البيئة بين المؤمنين و طهارتها، و هذا مما يعطي و يفيد أن حرمة النظر حكم تكليفي محض لا يرتبط بحرمة المنظور و حقوقه، فلا تسقط حرمة النظر بعدم حرمة المنظور إليه و عدم حق كرامته، فالتعارض بمفاد الآية بنحو التباين فلا يعوّل على ما يخالف الكتاب.
أقول: نظير هذا الإشكال قد يرد على ما استدل به على النظر في المبتذلات، و هو الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «لا بأس بالنظر إلى رءوس أهل تهامة و الأعراب و أهل السواد و العلوج لأنهن إذا نهوا لا ينتهون» [٢]، و في علل الشرائع للصدوق تقييد العناوين بأهل الذمة، و قال: «و المجنونة و المغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها و جسدها ما لم يتعمّد ذلك»، و كذلك على ما استدل به النراقي في المستند على الحكم في المقام بصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) قال: «النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار» [٣]، و مرسلة الصدوق قال: روي عن الصادق (ع) قال: «انما كره النظر إلى عورة المسلم، فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل
[١] سورة النور: ٣٠- ٣١.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح ١١٣ و في الفقيه: «إذا نهين لا ينتهين».
[٣] وسائل الشيعة، أبواب آداب الحمام: ب ٦ ح ١.