سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - الأمر الأول في أن التزويج حال الإحرام باطل و موجب للحرمة الأبدية
و ذلك لأن كلًا منهما مثبت، مع أن الحكم استغراقي، فلا تجري قاعدة احترازية القيود، و المخصوص بالحكم البدلي صرف الوجود، لا سيما و أن القيد هنا لا يكون لغواً، بل يكون هو أحد سببي الحرمة الأبدية، إما العلم أو الدخول على القول بالجمع الآخر الذي ذهب إليه الشيخ، فاللغوية على التسليم بها لا يتعين بها نحو دخالة القيد، لا سيما و أن كلًا من صحيحة زرارة و موثق أديم قد اشتمل على وحدة سياق و وحدة تعبير بين مسألة نكاح المعتدة و نكاح المحرم، إلا أنه في صحيح زرارة قيد الموضوع في كلا المسألتين بالعلم، و في موثق أديم أطلق الموضوع في كلا المسألتين، فهذا التوحيد في السياق و التعبير تقييداً أو إطلاقاً يومئ إلى وحدة نمط التقييد في موضوع المسألتين، و أن الموضوع في كل من المسألتين مُنزّل منزلة الأخرى، أي إما العلم أو الدخول.
و يعضد هذا التنزيل ما في عبارة الفقيه بعد ما ذكر رواية مرسلة مطلقة في الحرمة الأبدية قال: (و في رواية سماعة: لها المهر إن كان دخل بها) [١]، و ظاهر سياق كلامه أن موثقة سماعة قد تضمنت كلًا من الحرمة الأبدية و ثبوت المهر مع الدخول، و ظاهر العلامة في المختلف حسب ما مر فيما حكى من عبارة الصدوق أنه استظهر ذلك من رواية سماعة.
نعم روى الكليني و الشيخ موثقة سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال:) لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرماً و هو يعلم أنه لا يحل له، قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم؟ فقال: إن كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، و على المرأة إن كانت محرمة بدنة، و إن لم تكن محرمة فلا شيء عليها،
[١] وسائل الشيعة، أبواب تروك الإحرام: ب ١٥ ج ٤، من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٦١- ٣٦٢.