سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الأول في أن التزويج حال الإحرام باطل و موجب للحرمة الأبدية
إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم، فإن كانت علمت ثمّ تزوجته فعليها بدنة [١].
لكن الظاهر أن هذه الموثقة مغايرة للتي رواها الصدوق، لأنها تضمنت بيان حكم الكفارة من دون تعرضها للحرمة الأبدية و لا التفريق بينهما، نعم قد تضمنت تشقيق فروض المسألة إلى كل من علم الزوجين أو جهلهما أو جهل أحدهما.
فتحصل: أن الاحتياط بالحرمة الأبدية متعين مع الدخول إن لم يكن أظهر. لا سيما مع ما قيل من أن التعبير ب- (يفرق بينهما) الوارد في موثق أديم و موثق ابن بكير عن إبراهيم بن الحسن ليس مطلق، بل دلالته الخاصة بمورد المباشرة الجنسية، لأن التفريق الخارجي إنما ورد على الزوجين الذين اقترنا و تلابسا بممارسة علقة الزوجية خارجاً و هو غالباً ما يصاحب الدخول إلا في الحالات النادرة، بخلاف التعبير الوارد في الروايات الأخرى ك- (بطل النكاح) أو (لا تحل له أبداً) فإنه نظير التعبير بالانفساخ المشير إلى مجرد حل عقدة الزواج، لا الإبانة الخارجية الطارئة على الملابسة.
و أما الروايات المتعرضة لمجرد البطلان فهي مستفيضة و مطلقة لكافة الشقوق، كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال:) ليس للمحرم أن يتزوج و لا يزوج و إن تزوج أو زوج محلًا فتزويجه باطل [٢]، و مثله صحيح أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن محرم يتزوج، قال:) نكاحه
[١] وسائل الشيعة، أبواب تروك الإحرام: ب ١٤ ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ترك الإحرام: ب ١٤ ح ١- ٦.