دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٦ - تكملة
لأحدهما أو غير مخالف ممّا لا يكاد يتيسّر للعامي، و كقاعدتي «ما يضمن» و «ما لا يضمن» فإنّ تشخيص مواردهما و تطبيقهما عليها لا يمكن لغير المجتهد.
و لذا قال بعض الأعلام في مقام التمايز: إنّ استفادة الأحكام الشرعيّة من المسائل الاصوليّة من باب الاستنباط و التوسيط، و من القواعد الفقهيّة من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها، سواء كانت مختصّة بالشبهات الموضوعيّة- كقاعدة الفراغ و اليد و الحلّيّة و نحوها- أم كانت تعمّ الشبهات الحكميّة أيضا- كقاعدتي «لا ضرر» و «لا حرج»، بناء على جريانهما في موارد الضرر أو الحرج النوعي.
و اورد عليه بأنّ قاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكميّة- مثل إحراز حكم «المشروبات الكحوليّة» منها- لا يكون إلّا باستنباط حكمه منها مع أنّها من القواعد الفقهيّة.
و فيه: أوّلا: أنّا لا نسلّم أن تكون قاعدة الطهارة من القواعد الفقهيّة، و لا فرق بينها و بين قاعدة الحلّيّة في أنّ كليهما من القواعد الاصوليّة، و لا يجوز التفكيك بينهما بوجه.
و ثانيا: أنّ تطبيق قاعدة الطهارة على شيء مشكوك فيه- مثل: المشروبات الكحوليّة- لا يكون إلّا كتطبيق قاعدة «ما يضمن» على البيع الفاسد؛ إذ المشروبات الكحوليّة مصداق نوعي لشيء شكّ في طهارته، فهذا الإيراد غير تامّ.
و الرأي الآخر في المسألة: أنّ القواعد الاصوليّة يستفاد منها في أكثر أبواب الفقه، و لا تختصّ بباب دون باب كالاستصحاب، و أمّا القواعد الفقهيّة فيستفاد منها في باب واحد، مثل: قاعدة «ما يضمن»، فإنّها تجري في باب العقود التي