دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٢ - الاحتمال الثالث
و أشكل عليه بعض الأعلام بأنّه لو كان المراد من البطون ما ذكره (قدّس سرّه) لا يكون ذلك موجبا لعظمة القرآن على غيره و لا لفضيلته على سائر المحاورات، مع أنّ هذه الأخبار تكون في مقام بيان عظمته و فضيلته.
على أنّ لازم ذلك ألّا تكون البطون بطونا للقرآن و معانيا له، بل كانت شيئا أجنبيّا عنه، غاية الأمر أنّها اريدت حال التكلّم بألفاظه، و هو مخالف لصريح الروايات المشتملة على البطون، فهي كما نطقت بإثبات الفضيلة و العظمة للقرآن على غيره من جهة اشتماله على ذلك، كذلك نطقت بإضافة تلك البطون إليه و أنّها معاني القرآن لا أنّها شيء أجنبيّ عنه. و لا يخفى أنّ الإشكال في كمال الصحّة و المتانة.
و أمّا الاحتمال الثاني الذي ذكره (قدّس سرّه) في أخبار البطون فهو: يمكن أن تكون البطون من لوازم المعنى المستعمل فيه اللفظ، فلا يكون اللفظ مستعملا فيها، و إن دلّ عليها بالدلالة الالتزاميّة، نظير ما إذا فرض أنّ قدوم الحاجّ يلازم عادة نزول البركات، فإنّ قوله حينئذ: «قدم الحاجّ» لم يستعمل إلّا في معناه، لكنّه يدلّ التزاما على نزول البركات، و الدلالة الالتزاميّة أجنبيّة عن الاستعمال و إن كانت أفهامنا قاصرة عن إدراكها.
و أيّد هذا الاحتمال بعض الأعلام [١] بقوله: «و أمّا ما ذكره ثانيا من أنّ المراد من البطون لوازم معناه و ملزوماته من دون أن يستعمل اللّفظ فيها، فهو صحيح». ثمّ استشهد له بعدّة روايات:
منها: ما جاء عنهم : من أنّ القرآن حيّ لم يمت، و أنّه يجري كما يجري الليل و النهار، و كما تجري الشمس و القمر، و يجري على آخرنا كما يجري على
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٢١٣- ٢١٤.