دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٩ - الاحتمال الثالث
و جمعها، مع أنّ من البديهيّات صحّتهما، كما لا يخفى.
و أجاب عنه في الكفاية [١] بأنّ الأعلام التي لحقتها علامة التثنية و الجمع لم تستعمل في معانيها الحقيقيّة غير القابلة للتعدّد، بل تستعمل في معنى مجازي- و هو المسمّى بزيد- ثمّ تثنّى و تجمع، و معلوم أنّ المسمّى ذو أفراد و مصاديق، فيصير «زيد» بعد هذا التأويل كالعين التي تكون لكلّ واحد من معانيها أفراد متعدّدة.
فحاصل إشكال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في هذا المقام على صاحب المعالم: أنّ علامة التثنية و الجمع لا تدلّ على تعدّد المعنى و الماهيّة، و إنّما تدلّ على تعدّد مصداق المعنى الواحد الذي اريد من المفرد، هذا أوّلا.
و أشكل عليه ثانيا: لو فرضنا أنّ علامة التثنية و الجمع تدلّ على مطلق التعدّد لا على تعدّد خصوص مصداق المعنى المراد من المفرد، فيلزم خروج التثنية و الجمع عن حريم النزاع، و هو استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، فإنّهما بعد أن يكونا بمنزلة تكرار المفرد لا بأس بأن يراد من كلّ لفظ معنى غير المعنى الذي اريد من اللفظ الآخر، و معلوم أنّ هذا ليس من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى حتّى ينازع في كونه على نحو الحقيقة أو المجاز، فإذا اريد من العين- مثلا- الباكية و الجارية فيراد من التثنية كلاهما بلا إشكال.
نعم، إذا استعملت التثنية في فردين من كلّ من المعنيين كفردين من العين الباكية، و فردين من العين الجارية، فكان استعمال للعينين في أكثر من معنى، و لا يجدي تكرّر المفرد في كونه على نحو الحقيقة، فإنّ مناط المجازيّة- و هو إلغاء قيد الوحدة المعتبرة في الموضوع له في هذا الاستعمال- موجود
[١] المصدر السابق: ٥٧.