دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩١ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
زرارة حجّة لنا و لو لم يحصل منه الظنّ.
و ثالثا: أنّ الغرض من التعريف إحراز الضابطة و المعيار للقواعد الاصوليّة، و لا يخفى أنّا نحتاج إلى التعريف حينما كان لنا شيء مجهول، فحينئذ تقييد التعريف بالكبرى الاصوليّة يوجب الدور، فإنّ العلم بالتعريف- أي الضابطة- متوقّف على الكبرى الاصوليّة؛ لأنّه جزء التعريف، و العلم بالكبرى الاصوليّة متوقّف على التعريف- أي الضابطة- فإنّ المفروض أنّه مجهول عندنا، و إلّا لا نحتاج إلى التعريف هاهنا.
و قال استاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- [١] في المقام: «هو القواعد الآليّة التي يمكن أن تقع كبرى استنتاج الأحكام الكلّيّة الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة».
و كان لهذا التعريف خصوصيّات: منها: ذكر كلمة الآليّة، فتخرج بها القواعد الفقهيّة؛ إذ المراد بها كونها آلة محضة، و لا ينظر فيها بل ينظر بها فقط، و القواعد الفقهيّة ينظر فيها، فتكون استقلاليّة لا آليّة؛ لأنّ قاعدة «ما يضمن» و عكسها مثلا حكم فرعي إلهي منظور فيها على فرض ثبوتها، و البيع و الإجارة و أمثال ذلك من أفراد هذه القاعدة، و كذلك في سائر القواعد، مثل:
قاعدة «لا ضرر» و «لا حرج» و «لا غرر»، فإنّها مقيّدات للأحكام، مثل:
«كتب عليكم الصيام» بنحو الحكومة، فلا تكون آلة لمعرفة حال الأحكام.
و أمّا دليل الاستصحاب مثل: «لا تنقض اليقين بالشكّ» و إن كان ظاهره الاستقلاليّة بالنظر الابتدائي- مثل بقاء وجوب صلاة الجمعة، فإنّ المنشأ فيه هو الرواية- و لكنّه في الواقع حكم آليّ غير استقلالي، كما أنّ جعل الحجّيّة
[١] تهذيب الاصول ١: ١١.