دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥١
و لا يتوهّم أنّ احتمال بقاء الشكّ متحقّق، فلا بدّ قبل إجراء القاعدة من جريان استصحاب بقاء الشكّ إلى الأبد، فإنّ هذا التوهّم يجري في الشكّ المتحقّق في مجرى الاستصحاب أيضا، فالموضوع هو شيء شكّ في طهارته و نجاسته، سواء كان الشكّ بحسب الواقع باقيا إلى الأبد أم لا.
الخصوصيّة الثالثة: أنّ المقصود من الطهارة في قاعدة الطهارة الظاهريّة، فلا تعارض بين كلّ شيء طاهر، و دليل النجاسة الواقعيّة «كلّ دم نجس و ما يلاقيه فهو متنجّس» إذ يمكن الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي كما سيأتي إن شاء اللّه في محلّه.
الخصوصيّة الرابعة: أنّه لا شكّ في ترتّب الآثار المتعدّدة على الطهارة الواقعيّة كالأكل و الشرب، مثلا: يقول الشارع: يشترط في المأكول و المشروب أن يكون طاهرا، و كالدخول في الصلاة بقوله: يشترط طهارة الثوب و البدن للمصلّي و أمثال ذلك، و هل تترتّب هذه الآثار على الطهارة الظاهريّة التي جعلت تسهيلا و امتنانا على الامّة بمفاد قاعدة الطهارة أم لا؟ فلا بدّ لنا من القول بترتّب جميع الآثار المترتّبة على الطهارة الواقعيّة، و إلّا فما الذي يترتّب عليها من الآثار و الفائدة؟ و بناء على هذا يكون طريق الجمع بين مفاد دليل الطهارة الظاهريّة- أي يجوز لك الصلاة مع الثوب و البدن المشكوك الطهارة- و بين دليل شرطيّة الطهارة الواقعيّة- أي يشترط في الصلاة طهارة الثوب و البدن بحسب الواقع- بالتبيين و التفسير؛ بأنّ الأدلّة المذكورة في نفسها و إن كانت ظاهرة في الطهارة الواقعيّة إلّا أنّ دليل القاعدة يكون حاكما عليها، و يدلّ على أنّه ليس مراد الشارع منها الطهارة الواقعيّة، بل هو أعمّ منها و من الطهارة الظاهريّة، فما صلّينا كذلك يكون واجدا للشرط و إن كان الثوب