دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥٠
النجسة، و الموضوع فيها عبارة عن العناوين الأوّلية و ذوات الأشياء، و الغاية فيها عبارة عن العلم بالنجاسة، فيكون مفادها أنّ طهارة الأشياء تستمرّ باستمرار ظاهري حتّى يتحقّق العلم بالخلاف، و نعبّر عنه بالاستصحاب، و قال ٧ في دليل الاستصحاب أيضا: «لا تنقض اليقين بالشكّ و لكنّك تنقضه بيقين آخر»، و لذا جعل (قدّس سرّه) هذه الروايات من أدلّة الاستصحاب، فلا بدّ من اعتباره قاعدة الطهارة من طريق الإجماع أو إنكارها رأسا.
و قال المشهور: إنّ جعل العلم غاية فيها كان بمنزلة بيان خصوصيّة الموضوع، و يستفاد منه أنّ الشيء الذي وقع موضوعا للحكم بالطهارة لا يكون الشيء بعنوانه الأوّلي، بل هو الشيء بما أنّه مشكوك الطهارة و النجاسة، فمعناها أنّ كلّ شيء شكّ في طهارته و نجاسته فهو طاهر، فيكون مفاد مجموع الغاية و المغيّا الحكم بالطهارة في الأشياء المشكوكة، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة، و على هذا تكون قاعدة الطهارة مستندة إلى هذه الروايات.
و على مشي المشهور لا بدّ لنا من ملاحظة عدّة خصوصيّات قبل الانتهاء إلى النتيجة من الإجزاء و عدمه:
الاولى: أنّ موضوع الحكم في هذه القاعدة عبارة عن الشيء الذي ليس له طريق معتبر إلى الواقعيّة أعمّ من النجاسة و الطهارة، و تجعل القاعدة مع حفظ عدم الطريقيّة إلى الواقع طهارة في مرحلة الظاهر فقط فلا طريقيّة لها إلى الواقع أصلا.
الخصوصيّة الثانية: أنّ الشكّ المتحقّق في مجرى القاعدة عبارة عن مطلق الشكّ، لا الشكّ المستمرّ إلى الأبد، فإنّه قلّما يتّفق للإنسان، مع أنّ القاعدة وضعت بعنوان التسهيل على الناس و امتنانا عليهم في الامور المبتلى بها.