دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٠ - الفصل الثالث في الإجزاء
مفادها الإجزاء أم لا؟
فمثلا: تكون في رواية صحيحة جملة: «أنّ التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين»، كأنّه يقول: لا تتوهّم أنّ تحقّق الطهارة منحصر بالماء، بل التراب أيضا طهور في ظرف فقدان الماء، كما أنّ الماء طهور في ظرف وجدانه، و يستفاد من هذا اللحن خصوصا مع الدقّة في ذيل الجملة- أي يكفيك إلى عشر سنين- الإجزاء، فيرجع البحث إلى مفاد دليل الأمر الاضطراري لا إلى العقل.
و هكذا في الأوامر الظاهريّة، فلا بدّ لنا من ملاحظة سياق أدلّة حجّيّة الخبر و الاستصحاب من أنّ مفادها تعيين وظيفة الشاكّ في ظرف الشكّ فقط و بعد انكشاف الواقع تجب الإعادة و القضاء أم لا، فالبحث في هذا المقام متمحّض في أدلّة الأوامر الاضطراريّة و الظاهريّة.
إذا عرفت هذا فالظاهر أنّه لا مانع من اجتماع المقامين المتضادّين في محلّ النزاع تحت العنوان و الجامع الواحد، و هو كما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه): أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا؟ و لكنّ المقصود منه حين البحث في المقام الأوّل أنّه هل يقتضي الإجزاء بالإضافة إلى أمره؟ و حين البحث في المقام الثاني أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري و الظاهري هل يقتضي الإجزاء بالإضافة إلى الأمر الأوّلي الواقعي أم لا؟
و يمكن أن يتوهّم أنّه لا محلّ للبحث في المقام الأوّل، فإنّ المخالف فيه لا يكون من يسمع كلامه، و ما هو أساس البحث و المهمّ في هذه المسألة عبارة عن المقام الثاني الذي هو بحث لفظي، فهذا مؤيّد لما ذكره صاحب الفصول في عنوان المسألة.