دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١٩ - الفصل الثالث في الإجزاء
في بقائه، فنستصحب وجوبها بمقتضى قول المعصوم ٧ ... «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١]، فصلاة الجمعة وظيفة ظاهريّة للجاهل من دون أن تكون مزيلة لجهله، فنعبّر عن هذه الأحكام بالأحكام الظاهريّة.
إذا تمهّدت لك هذه المقدّمة فنقول: إنّ النزاع في مسألة الإجزاء يقع في مقامين:
الأوّل: أن يلاحظ كلّ المأمور به بالنسبة إلى أمره فهل أنّ إتيان المأمور به مع الوضوء و سائر الخصوصيّات يجزي عن الأمر الواقعي الأوّلي أم لا؟
و إتيان فاقد الماء الصلاة مع التيمّم هل يكفي عن الأمر الواقعي الاضطراري أم لا؟ و هكذا في الأمر الظاهري.
المقام الثاني: أنّ إتيان الصلاة مع التيمّم مع أنّ المكلّف كان في حال الصلاة فاقدا للماء هل يكفي عن الأمر الواقعي الأوّلي بعد أن صار في الوقت أو بعده واجدا للماء أم لا؟ و أنّ إتيان المأمور به بالأمر الظاهري- مثل صلاة الجمعة- هل يجزي عن الأمر الواقعي بعد انكشاف الخلاف في الوقت أو بعده أم لا؟
و ما هو المهمّ و الأساس في المسألة عبارة عن المقام الثاني المنحصر في الأمر الاضطراري و الظاهري.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ البحث في المقام الأوّل بحث عقلي؛ إذ الحاكم بالإجزاء و عدمه في مثل هذا المورد هو العقل و لا دخل للألفاظ فيه، و لا ينحصر هذا المعنى في الأوامر الشرعيّة، بل كان في الأوامر العرفيّة أيضا كذلك، و أمّا البحث في المقام الثاني فبحث لفظي و خارج عن حدود حكم العقل، فلا بدّ لنا من مراجعة أدلّة الأوامر الاضطراريّة و الظاهريّة و نلاحظ أنّه يستفاد من
[١] الوسائل ٨: ٢١٧، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.