دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١٧ - الفصل الثالث في الإجزاء
و لا شكّ في أنّ الأوّل من الدلالة اللفظيّة، و لكنّ الثاني مختلف فيه.
و بعد هذا التمهيد يتّضح تقريب الاستدلال بالدلالة الالتزاميّة، فيقال: إنّ الأمر يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على وجود مصلحة ملزمة في المأمور به، و هي أوجب في صدور الأمر عن المولى، و إذا تحقّق المأمور به في الخارج تتحقّق المصلحة الملزمة أيضا، فلا يبقى محلّ للإعادة و القضاء في الوقت أو في خارج الوقت.
و لكنّه لا يخفى أنّ صحّة هذا الكلام مبتنية على أمرين: أحدهما: أن يدلّ الأمر بالدلالة الالتزاميّة على تحقّق المصلحة في المأمور به.
و ثانيهما: أن يكون البيّن بالمعنى الأعمّ أيضا من الدلالة اللفظيّة. و كلاهما مخدوش:
أوّلا: بأنّ عدّة من العلماء ينكرون أساس المصلحة و المفسدة كالأشاعرة، فللمولى عندهم أن ينهى عن شيء من دون أن يكون هذا الشيء مشتملا على المفسدة، أو تكون في النهي مصلحة، و هكذا في المأمور به.
و ثانيا: أنّ على القول بوجود المصلحة و المفسدة في المأمور به و المنهي عنه، و أنّ الأمر يدلّ على وجود مصلحة في البين، و لكنّه مردّد بين أن يكون في المأمور به و بين أن يكون في نفس الأوامر، مثل: الأوامر الاختباريّة و الاعتذاريّة، كما أنّ في النواهي تكون مردّدة بين تحقّقها في المنهي عنه و بين تحقّق المصلحة في نفس النهي، فكيف يوجب تصوّر الأمر الانتقال إلى المصلحة الملزمة المتحقّقة في المأمور به؟! و لو فرضنا أنّ الأمر يدلّ على وجود مصلحة ملزمة في المأمور به و أنّ اللزوم بين الأمر و المصلحة يكون بنحو البين بالمعنى الأعمّ فلا يتمّ المطلوب أيضا؛ لعدم إحراز كونه من الدلالة اللفظيّة،