دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٦ - المبحث الثامن في الفور و التراخي
لا يجري في الواجبات العينيّة كالصلاة و الصوم و الحجّ و أمثال ذلك؛ إذ الواجب فيها إتيان كلّ واحد من المكلّفين وظيفته بلا دخل له بوظيفة سائر المكلّفين، و لا معنى للمسارعة لكلّ واحد منهم على الآخر بالنسبة إلى وظيفته، و حركة المتديّنين سريعا في أوّل الوقت إلى المساجد تكون لإدراك فضيلة الجماعة و أوّل الوقت لا لمسابقة بعضهم البعض الآخر.
و إنّما يجري هذا الاستدلال في الواجبات الكفائيّة فقط، فإنّ غرض المولى فيها يتحقّق بعمل شخص واحد، فإن خالف الجميع يكون مستحقّا للعقوبة، و إن وافق أحد منهم يصدق عليه عنوان المطيع و يستحقّ المثوبة، و لا يصدق على سائر المكلّفين عنوان العاصي و لا عنوان المطيع و لا يستحقّون المثوبة و لا العقوبة، فيصدق هاهنا عنوان المسارعة.
و هكذا في آية: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* إلّا أنّ السبق و اللحوق يستفاد من مادّة السبق لا من هيئته، فالاستدلال بها يصحّ في الواجبات الكفائيّة فقط لا العينيّة، و لا معنى للسبق إلى الصلاة و الصوم و أمثال ذلك.
و يمكن أن يقال: إنّ دلالة الآيتين على وجوب المسارعة و الفوريّة في الواجبات الكفائيّة كافية في الاستدلال، فإنّا نستفيد بضميمة عدم القول بالفصل وجوب الفوريّة في الواجبات العينيّة أيضا، و يثبت المدّعى.
و فيه: أوّلا: أنّه لا يستفاد من ارتباط الآيتين بالواجبات الكفائيّة وجوب المسارعة و الاستباق، و أنّ في كلّ واحد من الواجبات الكفائيّة يتحقّق تكليفان: أحدهما: أصل الواجب، و ثانيهما: المسارعة إليه، بل التكليف واحد، و لكنّ المسارعة و الاستباق إليه راجح و مستحبّ.
و ثانيا: أنّ الاستباق و المسارعة لا يكون بمعنى الفوريّة؛ لأنّ الاستباق