دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٥ - المبحث الثامن في الفور و التراخي
و ثانيها: أنّ عدّة من الآيات تدلّ على الفوريّة كقوله تعالى: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [١] و فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [٢].
و تقريب الاستدلال: أنّ الآيتين تدلّان على وجوب المسارعة و الاستباق إلى سبب المغفرة و الخير؛ إذ لا معنى للاستباق و المسارعة إلى نفس المغفرة و الخير بعد كونهما من أفعاله تعالى، و لا سبب لهما أعظم من الواجبات و امتثال أوامره تعالى، فيجب إتيانها و إطاعة الأوامر فورا.
و أجابوا عن هذا الاستدلال بأجوبة متعدّدة، بعضها مختصّ بآية واحدة و لا يجري في الاخرى، و بعضها الآخر مشترك بين الآيتين.
و أمّا الجواب الاختصاصي عن الآية الاولى فهو: أنّ وجوب المسارعة في الآية لا ينحصر بسبب المغفرة؛ إذ يقول اللّه تعالى في ذيل الآية: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، و الظاهر أنّ المعطوف مغاير مع المعطوف عليه، و بعد أن لا يكون لنا تكليف بعنوان المسارعة إلى الجنّة في مقابل سائر التكاليف الإلهيّة يستفاد أنّ الأمر في الآية إرشادي و لا يدلّ على الوجوب، و لا يعقل أن يكون الأمر بالنسبة إلى المعطوف عليه مولويّا و بالنسبة إلى المعطوف إرشاديّا، فلا محالة يحمل الأمر بالسرعة في كلتا الجملتين على الإرشادي.
و أمّا الجواب المشترك بين الآيتين فهو يجري في الآية الاولى بأنّ هيئة «سارعوا» تكون من باب المفاعلة، و يتعلّق اللحاظ فيه بالطرفين، فأوجب اللّه تعالى بالآية المسارعة و المسابقة إلى فعل المأمور به بين المكلّفين، و هذا المعنى
[١] آل عمران: ١٣٣.
[٢] البقرة: ١٤٨.