دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٠ - و التحقيق
الممتثل كما نقل عن المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في درسه، و إن يستفاد من عبارة الكفاية [١] القول الأوّل؛ إذ يقول: فيكون إيجاد الطبيعة في ضمن الأفراد كإيجادها في ضمن الواحد.
و قال المرحوم البروجردي (قدّس سرّه) في مقام الاستدلال: إنّ الطبيعة متكثّرة بتكثّر الأفراد، و لا يكون فردان أو أفراد منها موجودة بوجود واحد؛ لأنّ المجموع ليس له وجود غير وجود الأفراد، فكلّ فرد محقّق للطبيعة، و لمّا كان المطلوب هو الطبيعة بلا قيد بالمرّة أو التكرار فحينئذ إذا أتى المكلّف بأفراد متعدّدة فقد أوجد المطلوب في ضمن كلّ فرد مستقلّا، فيكون كلّ فرد امتثالا برأسه كما هو موجود برأسه و بنفسه، نظير ذلك الواجب الكفائي حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة، و يكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها، فمع إتيان واحد منهم يسقط الوجوب عن الباقي. و أمّا لو أتى به عدّة منهم دفعة فيعدّ كلّ واحد ممتثلا، و يحسب الكلّ امتثالا مستقلّا لا أن يكون فعل الجميع امتثالا واحدا.
هذا تمام كلامه على ما نقل عنه الإمام (قدّس سرّهما).
و قال الإمام (قدّس سرّه) [٢] في مقام جوابه بما حاصله: إنّ الملاك في وحدة الامتثال و تعدّده عبارة عن وحدة التكليف و تعدّده، فإن كان التكليف واحدا فالامتثال أيضا واحد، و إن كان التكليف متعدّدا فالامتثال أيضا متعدّد، إلّا أنّ لتعدّد التكليف طرقا متعدّدة، فقد يكون بنحو الصلاة و الصوم ... و تعدّد التكليف فيها بتعدّد عناوين المكلّف به، و قد يكون تعدّد التكليف بنحو العامّ الاستغراقي، مثل: «أكرم كلّ عالم»، و الحكم فيه ينحلّ و يتعدّد بتعدّد مصاديق
[١] كفاية الاصول ١: ١٢١.
[٢] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٢٨٩- ٢٩١.