دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٨ - المبحث الخامس في دلالة الصيغة على الوجوب النفسي
عبارة عن المقسم مع إضافة قيد و خصوصيّة له، و هكذا في الواجب التعييني و العيني.
و لكن قال المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] في مقام الدفاع عن استاذه: إنّ مراد صاحب الكفاية من الواجب النفسي لا يكون الإطلاق من حيث وجوب شيء آخر في مقابل الواجب الغيري، بل مراده أنّ الواجب النفسي أيضا مقيّد كالواجب الغيري، إلّا أنّه مقيّد بالقيد العدمي، و هو عبارة عن عدم كون الوجوب للغير، و عدم نصب القرينة على القيد الوجودي دليل على عدمه، فمقتضى الحكمة تعيين المقيّد بالقيد العدمي لا المطلق، كما هو ظاهر المتن. هذا محصّل كلامه (قدّس سرّه).
و جوابه: أنّ القضيّة السالبة المتصوّرة هاهنا على قسمين: الأوّل: ما يعبّر عنه بالسالبة المحصّلة، و هي كما تصدق مع وجود الموضوع كذلك تصدق مع انتفاء الموضوع كقولنا: «ليس زيد بقائم».
و الثاني: ما يعبّر عنه بالسالبة المعدولة، و هي تحتاج إلى تحقّق الموضوع كاحتياج القضيّة الموجبة إليه كقولنا: «زيد لا قائم» و أمّا القيد العدمي الذي قال بتحقّقه في الواجب النفسي فلا يكون من القسم الأوّل؛ إذ المفروض في المقام أنّ أصل الوجوب مسلّم، و الشكّ في نفسيّته و غيريّته، فلا بدّ من كونه من قبيل القسم الثاني، فيكون له عنوان الوصفيّة للموضوع الموجود- أي الوجوب المسلّم- إمّا أن يكون مع قيد عدمي، و إمّا أن يكون مع قيد وجودي، و من المعلوم أنّ من شرائط التمسّك بالإطلاق لإثبات النفسيّة بعد كون المولى في مقام البيان، و عدم القدر المتيقّن في مقام التخاطب و أن لا ينصب
[١] نهاية الدراية ١: ٣٥٣.