دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٩ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، و كان هاهنا للمكلّف عنوان خاصّ، و هو عنوان المستطيع الذي بيّنته جملة «من استطاع إليه سبيلا»، و هذا العنوان موضوع للتكليف الوجوبي الذي بيّنته كلمتي «للّه» و «على»، و المتعلّق الذي بيّنته كلمتي «حجّ البيت» غير الموضوع.
و أمّا في مثل قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* الذي ليس فيه للمكلّف عنوان خاصّ حتّى نجعله الموضوع للتكليف، فلا يمكن إرجاعه إلى القضيّة الشرطيّة؛ إذ لا يتصوّر الشرط فيه.
نعم، إذا كانت في المسألة قيود غير اختياريّة فلا بدّ من فرض وجودها في مقام الأمر، فلا محالة ترجع إلى القضيّة الشرطيّة، مثل قولنا: إذا بلغتم يجب عليكم إقامة الصلاة، و إذا تحقّق غروب الشمس يجب عليكم صلاة العشاءين.
و يمكن أن يقال: إنّ كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه) يتمّ بناء على ذلك، فإنّ قصد القربة أيضا تكون من الامور الغير الاختياريّة؛ إذ الأمر فعل المولى، فما نبحث فيه يرجع إلى القضيّة الشرطيّة.
و فيه: أوّلا: أنّ قصد الأمر ليس من الامور الغير الاختياريّة؛ إذ مرّ منّا مفصّلا أنّا نحتاج إلى قصد الأمر في مقام الامتثال، لا في مقام جعل الحكم، كما أنّ القدرة المعتبرة في التكليف معتبرة في مقام الامتثال، فإن تحقّق من ناحية الأمر فلا بأس به، و إن كان كذلك فقصد الأمر صار أمرا اختياريّا، فإنّه مقدور لنا بعد الأمر، بخلاف زوال الشمس فإنّه ليس بمقدور لنا بوجه.
و ثانيا: أنّ على فرض تسليم كون قصد الأمر من الامور الغير الاختياريّة- مثل زوال الشمس- و لكن قصد الأمر ليس من قبيل زوال الشمس، فإنّ
[١] آل عمران: ٩٧.