دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٣ - المبحث الثالث دلالة الجملة الخبريّة على الطلب و الوجوب
القرآن أو يحفظ مقام أبيه لا يريد منها إلّا الأمر، لكن بلسان الإخبار عن وقوعه و صدوره عنه بلا طلب من والده، بل بحكم عقله و رشده و تمييزه.
و ببالي مع قطع النظر عن التتبّع أنّ السائل و الراوي إذا كان عالما بالضوابط و الاصول في الأحكام- بحيث إن لاحظ بدقّة يعلم الحكم بنفسه، و لكنّه مع عدم الدقّة في المسألة يسأل حكمها من الإمام ٧- فيعبّر الإمام ٧ في مقام الجواب بالجمل الخبريّة، كما في سؤال زرارة الإمام ٧ في الحديث المذكور.
و أمّا إذا كان الراوي جاهلا محضا فيعبّر بصورة هيئة «افعل»، مثل:
قوله ٧: «صلّ صلاة الجمعة» و لكنّه يحتاج إلى التتبّع و الدقّة في الروايات، و أمّا أصل ظهور الجمل الخبريّة في الوجوب فليس قابلا للإنكار كما مرّ تفصيله.
و ذكر استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [١] شبهة مهمّة في ذيل البحث، و هي: أنّ الأوامر و النواهي الصادرة عن النبيّ ٦ و الأئمّة : على قسمين:
القسم الأوّل: ما صدر عنهم في مقام إظهار السلطنة و إعمال المولويّة، نظير الأوامر الصادر عن الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم، مثل جميع ما صدر عنهم : في الجهاد و ميادين القتال، بل كان ما أمروا به عبيدهم و أصحابهم في الامور الدنيويّة و نحوها، كبيع شيء لهم و عمارة بناء و مبارزة زيد مثلا.
القسم الثاني: ما صدر عنهم : في مقام التبليغ و الإرشاد إلى أحكام اللّه تعالى، كقولهم: «صلّ» أو «اغتسل للجمعة و الجنابة» أو نحوهما ممّا لم يكن المقصود منها إعمال المولويّة، بل كان الغرض منها بيان ما حكم اللّه به، نظير أوامر الفقيه في الأحكام الشرعيّة بالنسبة إلى مقلّديه.
[١] نهاية الاصول ١: ١٠٨.