دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢١ - المبحث الثالث دلالة الجملة الخبريّة على الطلب و الوجوب
و لكن لا بدّ لنا من ملاحظة الوجوه التي حكيناها لإثبات ظهور الهيئة في الوجوب، و الوجه الأخير منها ما اختاره الإمام و البروجردي (قدّس سرّهما)، و خلاصته:
أنّ صدور الأمر و إقامة الحجّة من المولى يحتاج إلى الجواب بالامتثال و الإطاعة، و يترتّب على مخالفتها استحقاق العقوبة بحكم العقل، و هذا معنى الوجوب، فإن اخترنا هذا المسلك هاهنا فهل هو منحصر بالحجّة الصادرة بصورة هيئة «افعل» أو الأعمّ منها و من الحجّة الصادرة بصورة الجملة الخبريّة؟ لا شكّ في أنّ الأساس و الملاك في هذا الوجه هو ثبوت الحجّة من المولى و صدورها منه، و لا دخل لكيفيّة صدورها فيه بعد القطع بأنّ الإمام ٧ كان في مقام بيان الحكم، و صدور الجمل عنه ٧ لا يكون في مقام الإخبار، بل كان في مقام الإنشاء، فلا شكّ في حجّيّتها، بل قد يكون صدور الحجّة من المولى بالإشارة المفهمة، فالحجّة تامّة مع أنّها لم تصدر بالقول.
و بالنتيجة: أنّ الجمل الخبريّة- مثل هيئة «افعل»- ظاهرة في الوجوب، و يكون كلاهما من حيث الظهور في رتبة واحدة، و لا أظهريّة لأحدهما على الآخر، و لا فرق بينهما من حيث الظهور، إلّا أنّ الوجوب كان معنى حقيقيّا لهيئة «افعل» و معنى مجازيّا للجمل الخبريّة، فيكون المستعمل فيه في جميع الجمل الخبريّة، سواء استعملت في مقام الإخبار أو الإنشاء هو ثبوت النسبة بين الفعل و فاعله، إلّا أنّها إذا استعملت في مقام الإخبار يثبت المستعمل في المعنى الحقيقي، و إذا استعملت في مقام إنشاء الحكم بداعي البعث و التحريك يتجاوز عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي.
و إذا ثبت ظهور الهيئة في الوجوب بالتبادر- كما هو المختار- فلا ريب في انحصار التبادر بهيئة «افعل» و أشباهها، و حينئذ لا بدّ من القول بأنّ التبادر في