دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٠ - المبحث الثالث دلالة الجملة الخبريّة على الطلب و الوجوب
بدواع أخر كما مرّ.
ثمّ أشكل على نفسه بأنّه كيف تكون الجمل الخبريّة مستعملة في معناها الإخباري دون الإنشائي، مع أنّه مستلزم للكذب غالبا؛ لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج، تعالى اللّه و أولياؤه عن ذلك علوّا كبيرا.
و أجاب عنه بقوله: إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار و الإعلام لا لداعي البعث؛ إذ كيف يكون الإخبار بداعي البعث مستلزما للكذب؟! و لو كان كذلك لزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل «زيد كثير الرماد» أو «مهزول الفصيل» لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده و لو لم يكن له رماد و فصيل أصلا، و إنّما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد و إن كان له رماد كثير، فيكون الطلب بصورة الخبر في مقام التأكيد أبلغ من الطلب بالصيغ الإنشائيّة، فإنّه مقال بمقتضى الحال.
فأثبت (قدّس سرّه) إلى هنا أظهريّة الجمل في الوجوب، ثمّ أقام دليلا لظهورها فيه.
و توضيحه: أنّ مقدّمات الحكمة تقتضي حلمها على الوجوب؛ إذ المفروض أنّ الإمام ٧ حين سأله زرارة كان في مقام البيان لا في مقام الإهمال و الإجمال، و لم ينصب قرينة على الندب، فاستفاد زرارة من جملة «يعيد صلاته» الوجوب، بقرينة سؤاله عن مسألة اخرى و لشدّة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب، و تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا أقل من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده. هذا تمام كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في مقابل القول بالتوقّف و إنكار أصل الظهور، و أنّ استعمالها في الإنشاء- سواء كان وجوبيّا أو استحبابيّا- مجاز، و لا يحمل بدون القرينة على الوجوب.